تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
الإعلام الرياضي والتفريق بين الإثارة والتعصب
 
أوصى ملتقى الإعلام الرياضي الذي نظمته لجنة الاستثمار الرياضي بالغرفة التجارية الصناعية بجدة ظهر (الاثنين) بدعوة الإعلاميين والرياضيين وقادة الرأي للاتفاق على ميثاق شرف إعلامي يحقق المعايير المهنية وينسجم مع المبادئ العليا التي تدعو لها جمعية الصحافيين السعوديين، وشدد على ضرورة تنقية الإعلام الرياضي من العبارات والجمل التي تساهم في إذكاء روح التعصب وإشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، وعدم الخلط بين الإثارة الرياضية المقبلة والإثارة الصفراء الممقوتة.

وحظى المنتدى بمشاركة الدكتور خالد المرزوقي رئيس هيئة أعضاء شرف الاتحاد والنجم السابق محمد السويد ومجموعة من رؤساء تحرير الصحف الرياضية ورؤساء الأقسام الرياضية ومسؤولي التليفزيون السعودي، حيث دعا المشاركون خلال نقاشاتهم التي استمرت على مدار ساعتين في قاعة صالح التركي بالدور الحادي عشر بمقر الغرفة التجارية الصناعية بجدة إلى عدم التركيز على المنظور التجاري في التعاطي مع الأخبار ووضع مصلحة الوطن في مقدمة الأوليات، وطالبوا الاتحاد السعودي لكرة القدم بتفعيل جوائز اللعب النظيف والتركيز على الجوانب الأخلاقية على أن تكون هناك جائزة سنوية للنجوم الذين يمثلون القدوة للشباب في أخلاقهم، مع تبني مشروع (ديوانية الرياضة السعودية) بإقامة ورش عمل إعلامية لتعزيز قدرات الإعلاميين الشباب والاستفادة من الخبرات الوطنية، وتقديم نماذج صالحة كقدوة للشباب عبر وسائل الإعلام الرياضي.. للمساهمة في تعزيز الأخلاق وتفعيل المسؤولية ألاجتماعية ودعوا إلى إقامة ملتقى أو منتدى متخصص لصناعة الإعلام الرياضي الفضائي، نظراً للأهمية الكبرى التي بات تمثلها برامج (التوك شو) الفضائية في التأثير على الشارع الرياضي.

وشدد أمين عام غرفة جدة عدنان بن حسين مندورة على ضرورة نبذ التعصب الرياضي وإطفاء نار الفتنة.. والاتفاق على معايير مهنية ترفع من مستوى الممارسات الموجودة حالياً، وتساعد رياضتنا على استعادة توهجها.. وقال: ( نأمل أن تساعدونا في تحقيق الهدف الذي نسعى إليه في غرفة جدة بشكل عام ولجنة الاستثمار الرياضي على وجه الخصوص في طرح أفكار تهدف إلى زيادة مداخيل الأندية الرياضية والقضاء على المعاناة التي تعيشها الكثير منها).

 
 
ولفت إلى أن غرفة جدة التي تضم (70) لجنة قطاعية كانت سباقة لإطلاق أول لجنة للاستثمار الرياضي بالغرف السعودية، كما أطلقت دوري رياضي لموظفيها، وتستعد لإطلاق أكبر دوري للشركات بجدة مثمناً الشراكة القائمة بين الغرفة من جهة والرياضيين والإعلاميين من جهة أخرى، كما تتبنى قضية الاستثمار وتسعى إلى زيادة مداخيل الأندية والمنتخبات عبر عقود الرعاية، والتشجيع على الاستثمار الرياضي لمواجهة النفقات الكبيرة التي تتكبدها الأندية جراء التعاقد مع النجوم والمدربين وتسيير شؤونها.

وعبر مندورة عن أمله في أن يساهم الإعلام الرياضي بما يملك من مسؤوليات في إعادة هيبة كرة القدم السعوديو التي جلست على عرش الكرة الآسيوية وحصلت على اللقب القاري (3) مرات وتأهلت إلى كأس العالم (4) مرات متتالية، كما أنها تتصدر دول العالم العربي في حجم الاستثمارات الرياضية وعقود الشراكات الإستراتيجية والرعاية، وكانت أول من بدأ العمل في الاستثمار الرياضي ونجحت في تحقيق سمعة كبيرة في هذا المجال، لافتاً إلى أن كلمة عابرة قد تساهم في إنهاء مسيرة لاعب وكلمة أخرى قد تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

من جهته.. أكد رئيس لجنة الاستثمار الرياضي بغرفة جدة عبد الله الغامدي أن دور الإعلام في منع التعصب يوازي دور الداخلية في حفظ الأمن، وقال: يستطيع الإعلام أن يساهم في تغيير سلوك الجمهور وإيقاف كل ما هو دخيل على رياضتنا من تصرفات غير عقلانية قد تصدر من بعض الجماهير، لاسيما أننا صرنا نرى في الفترة الأخيرة جدالا لا يليق بين الإعلاميين وتأثر بذلك الجماهير، بات كل صاحب ميول يدافع عن ذلك الإعلامي سواء كان على صواب أو خطأ .
وخاطب الغامدي الإعلاميين قائلاً: عزيزي الإعلامي أنت قدوة لذلك المشجع الذي يجلس في المدرج فهو قبل أن يذهب للملعب قد قرأ لك وتأثر بما تقول فان كان خيرا سنرى جمهور مثالي وان ما كتبته عكس ذلك سترى جمهور محتقن وتسمع ألفاظ نابية لا تليق في شباب الوطن أبناء بلاد الحرمين، أرى بعض الصحف قد خصصت صفحات لإشعال الإثارة  ولكن لم أراها تخصص صفحة عن التوعية، إن دور الصحافة الرياضية في حفظ الأخلاق لدى الشباب يعادل دور الداخلية في حفظ الأمن أن دوركم في الإعلام شريكا مع تلك المؤسسات التربوية بالمجتمع التي تساهم في توعية الشباب. 

وفي الإطار نفسه.. أكد نائب رئيس لجنة الاستثمار الرياضي بغرفة جدة راشد بن زومة أن الملتقى حقق هدفه الكبير بجمع قادة الإعلام الرياضي في السعودية تحت سقف واحد، سعياً للتأكيد على الأهداف العليا لرياضتنا والتشديد على ألا تتحول الإثارة إلى تعصب، وقال: نحن نقف في مفترق طرق، فالإعلام الرياضي يملك الحرية الأكبر بين الإعلام المتخصص، ونحن لا ندعو إلى التقليل من الإثارة الرياضية المحمودة التي تمثل (ملح الرياضة)، لكننا نريد الابتعاد عن التعصب ونسعى لوضع معايير مهنية تضمن الابتعاد عن التجريح الشخصي والتعدي على خصوصيات الناس واحترام الذوق العام، وعلى كل إعلامي أن يضع نفسه في مكان الطرق الآخر الذي يتعرض للهجوم.

وكرم أمين عام غرفة جدة عدنان مندورة المتحدثين خلال الملتقى وهم: محمد النيجيري مدير القناة الرياضية الأولى، وصالح الخليف رئيس تحرير جريدة الرياضي، وعبدالله فلاتة رئيس القسم الرياضي بجريدة المدينة، وحسين الشريف ممثلاً عن جريدة عكاظ، وأحمد الياس رئيس القسم الرياضي بجريدة البلاد، وناقش المشاركون (8) محاور رئيسية عن الإعلام الرياضي وواقعه، والأدوار الوطنية المناطة بالإعلام الرياضي تجاه القارئ والمشاهد، إضافة إلى المسؤولية القانونية والأخلاقية للإعلام تجاه الشباب والرياضة ، ودور الإعلاميون في (إطفاء أو إزكاء) المشاكل الموجودة في بعض الأندية؟ ، وكذلك الدور  الذي يمكن أن يلعبه الإعلام الرياضي لإعادة هيبة الكرة السعودية ونبذ التعصب، والمعايير  المهنية المفترض أن تتحلى بها الممارسات الإعلامية، و المعوقات التي تواجه المستثمرين في الإعلام الرياضي، كما سيتم إلقاء الضوء على الإعلام الرياضي (اليوتيوب وتوتير) بمشاركة نخبة من أبرز المتحدثين.
 
​​​